أسباب التسرب المدرسي بدرعا.. غياب الرادع القانوني وتدني الدخل
اتسعت في السنوات الأخيرة دائرة التسرب من المدارس في محافظة درعا, ونعني بها خروج التلاميذ من المدارس والانقطاع عنها قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي.
وهذا ما دفع مديرية التربية بالمحافظة إلى تكثيف الجهود والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية لمواجهة تلك الظاهرة والتصدي لها بغية الحد منها, حيث قال السيد رياض حسين المهدي مدير تربية درعا: يبذل العاملون في شعبة التعليم الإلزامي جهوداً كبيرة للسيطرة على الظاهرة وتحديد أسبابها وذلك من خلال عقد الندوات في مدن وقرى المحافظة لشرح مخاطر التسرب المدرسي, وأهمية مواصلة التعليم, والقيام أيضاً باستدعاء أولياء المتسربين والتباحث معهم لإقناعهم بإعادة أبنائهم للمدارس.نجاح ولكن.. وتشير المعطيات حول الحالة الراهنة للظاهرة بأن الجهود التي يبذلها المعنيون في مديرية التربية بدرعا قد أثمرت في مواجهة الظاهرة وانحسارها. وخاصة في مدارس الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي. ويقول الموجه طه الزعبي رئيس شعبة التعليم الإلزامي بالمحافظة: في بداية العام الدراسي الحالي كان عدد المتسربين من مدارس المحافظة (9380) طالباً وطالبة منهم (827) تلميذاً وتلميذة من الحلقة الأولى و (8553) طالباً وطالبة من الحلقة الثانية لمرحلة التعليم الأساسي ولكن هذا العدد تراجع في منتصف العام الدراسي الجاري إلى (7907) طلاب منهم (690) تلميذاً وتلميذة للحلقة الأولى الممتدة من الصف الأول وحتى السادس والباقي للحلقة الثانية. ويبدو لنا من خلال الأرقام التي قدمها رئيس شعبة التعليم الإلزامي بأن مديرية التربية قد حققت نجاحاً مقبولاً في معالجة الظاهرة بالحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي ولكنها لم تحقق النجاح ذاته في الحلقة الثانية بل إنها ما زالت تراوح في مكانها ولم تستطع تقليص أعداد المتسربين في تلك الحلقة. ففي العام الدراسي الماضي كان عدد المتسربين من الصف السادس حتى التاسع (7392) طالباً وطالبة وفي العام الدراسي الحالي قفز العدد إلى (8553) طالباً وطالبة وبهذا تكون نسبة التسرب في مدارس التعليم الأساسي قد بلغت 3,25% من أصل مجموع عدد طلاب المرحلة البالغ (239246) طالباً. غياب الرادع القانوني ويؤكد المعنيون في شعبة التعليم الأساسي بدرعا بأن العامل الذي يعرقل النجاح في معالجة ظاهرة التسرب المدرسي في صفوف الحلقة الثانية هو عدم وجود رادع قانوني لأولياء الطلاب المتسربين يلزمهم في إعادة أبنائهم للمدارس وعدم تشجيعهم على تركها ومغادرتها كما هي الحال في صفوف المرحلة الأولى. حيث تقوم مديرية التربية بتنفيذ عدد من الإجراءات والأساليب القانونية لمواجهة التسرب المدرسي في صفوف الحلقة الأولى, وتقليص عدد المتسربين فيها وفي مقدمة تلك الإجراءات التي تحدث عنها الموجه طه الزعبي تطبيق العقوبات الواردة في القانون (35) لعام 1981 التي تنص على تغريم ولي التلميذ بمبلغ وقدره (500) ل.س في حال امتناعه عن إرسال ولده إلى المدرسة بعد عدة أيام من تبليغه وإنذاره وفي حال الامتناع للمرة الثانية يعاقب بغرامة مالية جديدة قدرها (500) ل.س مع السجن مدة شهر كامل, وإذا استمر التسرب يعاد الحكم بالسجن والغرامة من جديد. وبالفعل فقد ساهمت العقوبات القانونية بحق أولياء المتسربين في معالجة الظاهرة في صفوف الحلقة الأولى من مدارس التعليم الأساسي إلى حد كبير, والدليل على ذلك هو تراجع عدد المتسربين في هذه الحلقة من (827) تلميذاً في بداية العام إلى (690) تلميذاً الآن. الأسباب وقد أجمع المعنيون في مديرية التربية على أن الوضع الاقتصادي المتردي لبعض الأسر هو السبب الرئيس وراء تسرب أبنائهم. وذكر السيد عطا المفعلاني بأن الدراسات التي أجرتها شعبة التعليم الإلزامي في تربية درعا أظهرت أن الفقر وتدني الدخل لدى بعض الأسر من العوامل الجوهرية التي تقف وراء تسرب الأطفال من المدارس حيث إن جهل بعض أولياء الأمور وضعف إنتاجهم المادي يدفعهم للطلب من أبنائهم ترك المدارس والالتحاق بالعمل ومساعدتهم في الزراعة وغير ذلك من الأعمال, ومن العوامل الأخرى غياب رقابة الآباء وإهمالهم لأبنائهم حيث إن أغلب آباء المتسربين هم من المغتربين الذين يغادرون خارج القطر لسنوات طويلة متواصلة ما يعرض أطفالهم للضياع ويدفعهم لترك المدارس وهجرة التعليم مبكراً. سيريان تايم : الثورة



التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك