عرائس الجولان الصامد .. سرب حمام أبيض يتجاوز الحدود القسرية ليقف كالنسور الجارحة في وجه الاحتلال
نستغرب التركيز الاعلامي الغربي وحتى بعض الفضائيات العربية على الجانب الضحل
نستغرب التركيز الاعلامي الغربي وحتى بعض الفضائيات العربية على الجانب الضحل من ملف الاعراس الجولانية.. ووصف العروس التي تعبر الى الجزء المحتل من ارضنا بالشابة المغتربة والراحلة الى عالم النسيان.. وان رأسمالها بعض من الصور والقليل من الذكريات.. وفي احسن صورها ـ كما يصورهاـ تبدو العروس وكأنها كبش فداء للحفاظ على عقار وارث قديم جديد.. والواقع يختلف تماماً.. حيث يبتكر الاهل في الجولان المحرر منه والمحتل وسائل اجتماعية كثيرة لديمومة التواصل فيما بينهم متحدين اسلاك الاحتلال وحواجزه وحدوده المصطنعة.. وعبور العرائس واحد من الوسائل التي تلفت نظر الرأي العام العالمي.. ويعد حفل زفاف السيدة ربيعة منذ عام 1982 وعبورها للقرى الصامدة من الاعراس التي ابكت الملايين الذين شاهدوها عبر الشاشة الصغيرة وقرؤوا عنها في الصحف كونها جسدت الرصاصة الانسانية التي اذابت جليد رموز الهيمنة والاستعمار والمحتلين..
|
رسالة محبة وسلام تمثّل الشابة السورية بثوب عرسها الابيض والعازمة على العبورمن وإلى الجولان المحتل رسالة عالمية أكثر مما هي محلية وعربية.. رسالة محبة وسلام في مضمونها دعوة للتآخي والتسامح ورفض الهيمنة والتسلط ونبذ العنف والاحتلال.. رسالة تسمو فيها على الاجراءات التعسفية واللاانسانية التي تتبعها حواجز التفتيش الاسرائيلية في القسم المحتل من نقطة العبور بمدينة القنيطرة والتي تحرم ـ من خلالهاـ العروس من ابسط حقوقها مثل «صور العائلةـ والاخوة.. وبعض دفاتر المذكرات.. والحاجيات الشخصية» وما اكثر الحالات ـ وانا شاهد عيان ـ التي اعيدت فيها حقائب العروس عبر الصليب الاحمر الدولي اذا ما تمت مصادرتها لاسباب تتعلق بما يسمى الامن القومي الاسرائيلي.. نعم صور الاخوة تهدد أمن الاحتلال..!! سبع عرائس من عائلة واحدة.. نعم لقد فشل الاحتلال في تحويل الجولان الى سجن كبير وكربونة مفصولة تماماً عن وطنه الام سورية لان حقول الالغام والسياج الكهربائي والدوريات المدججة باسلحة الغدر والقتل لم تتمكن من قتل الروح الوطنية والاجتماعية وصلة الارحام من التواصل... واسرة الشيخ عصام شعلان «ابو فرحان» مختار الجولان في الوطن الام واحدة من مئات العائلات التي ضحت بفلذات اكبادها لاستمرار التواصل. يقول الشيخ ابو فرحان: سعينا نحن الجولانيين ومنذ الساعات الاولى للعدوان الى تمتين الروابط الاجتماعية والاسرية والنضالية فيما بيننا وذلك لتفويت فرصة المراهنة الاسرائيلية على عامل الزمن، فكانت حالات التزاوج والمصاهرة نتيجة حتمية ساهمت وبدعم من الوطن الام بتمتين الروابط ما بين الأهل الصامدين في قرانا الخمس المحتلة والمأهولة بالسكان مع ذويهم في دمشق وريفها والسويداء والقنيطرة وبقدر ما طال زمن البعاد تأججت مشاعر الشوق والنضال للسعي للقاء الاهل. وعن اسرته التي جسدت قمة التواصل اضاف مختار الجولان: زوجت ولدي البكر فرحان والاصغر صفوان من بنات اختي لميس ونسب شعلان من عين قنية المحتلة مسقط رأسنا كما زوجت ابنة اخي نبال الى ابن اخي سعيد في صحنايا وابنة اخي الثانية فداء شعلان الى ابن عمها الدكتور رضوان في عين قنية، وعبرت مي شعلان قبل عامين ونيف عروساً الى ابن اخي اياد وكذلك ابنة اختي سلاف الى ابن عمها مرزوق شعلان. التضحية لاتأخذ بالعواطف من جهتها انتقدت «اميرة بانياس» كما يصفها زملاؤها.. المهندسة حمدة العرقاوي والتي نزحت مكرهة من بانياس الجميلة والمحتلة.. انتقدت الترويج العشوائي والسلبي لبعض وسائل الاعلام العربية للأسف للفيلم الاسرائيلي «باللغة العربية» والذي يصور عروساً جولانية تعبر للوطن مكرهة وتترك خلفها عشيقاً صهيونياً وقالت: هذه الحالة غير موجودة اصلاً بأي مجتمع عربي من محيطه لخليجه ان يحب المرء سفاحه لدرجة العشق..!! وعليه من واجبنا وضع الجميع امام مسؤولياتهم تجاه عروبتنا كعرب وجولاننا كقضية. واضافت «اميرة بانياس» العرقاوي: قليلة هي الحالات التي تتخذ فيها الفتاة قرار الزواج نتيجةعلاقات عاطفية مع خطيبها، لان وسائل الاتصال البصرية شبه معدومة ما خلا لقاء عبر مكبرات الصوت والمنظار في موقع عين التينة المشرفة على بلدة مجدل شمس المحتلة ومن خلال تبادل الصور عبر الانترنيت ووسائل اخرى، لذا تجد ان السبب الاساسي والرئيس لحالات الزواج والمصاهرة هو حب الوطن والتضحية في سبيله، والتضحية لا تأخذ بالعواطف، وعليه فإن عرائس الجولان يقدمن دروساً في محبة الوطن والذود عن حماه والوفاء لابناء جولاننا الغالي. وهذا ما أكدته السيدة هنية برجاس «ام كمال» التي زوجت ابنتيها رويدا ووليدة الى مسعدة وقالت: اسرائيل عرقلت زواج وعبور ابنتي وليدة لمدة ستة اعوام بذريعة ماتسميه الموافقة الامنية، ومع ذلك انتظرت وصمدت وتحدت اجراءات الاحتلال ثم عبرت الى ابن عمها أمل حمد وقبلها رويدا الى زوجها حمد حمد. واشارت ام كمال الى ادراك قوات الاحتلال لعزيمة الجولانيين وخطورة عملية المصاهرة الامر الذي دفع الكيان الصهيوني ـ وبشكل منظم ـ الى عرقلة حالات زفاف كثيرة سعياً منه لافشال التواصل الاسري والاجتماعي مستخدمة المزاجية والمماطلة في استصدار « الموافقة الامنية» من وزارة داخلية العدو فقالت: بالنهاية التواصل مابيننا والتصميم على استمراريته ثبت وانتصر امام مماطلة الاحتلال وممارساته اللاانسانية التي تقتل الانسان مرتين قبل ان يلقى وجه ربه. سرب حمام يزيد عن 200 عروس من الصعب جداً ان ينسلخ المرء عن ايام جميلة عاشها عقدين ونيفاً من الزمن مع اسرته وخلانه ورفاق صباه وملاعب طفولته ويتغنى ويتحرق امام شريط طويل من الذكريات بعيداً عن ذويه، والاصعب من هذا وذاك اذا كانت اسرة باكملها تودع نصفها الى النصف الاخر الى ماوراء الاسلاك الشائكة والسواتر الترابية المدججة بحقول الالغام.. وهذا ماترجمته الى واقع عشرات بل مئات الاسر الجولانية واضعة حب الوطن في المقدمة.. بهذه الكلمات بدأ السيد هاجم حجير عضو قيادة فرع القنيطرة للحزب حديثه وهو ممن يحرصون بشكل دائم على متابعة ملف حالات عبور طلاب الجولان ووفد المشايخ وعرائس الجولان واضاف: اكثر من 200 عروس عبرت من والى الجولان الصامد متجاوزة بعزيمتها الوطنية مرارة الفراق والبعاد وكانت كل خطوة من فتياتنا الى قرانا المحتلة بمنزلة السهم القاتل الذي يفتك بالجسد الخائن للكيان الصهيوني الزائل لامحال... لان العرائس اللواتي انجبن الذرية الصالحة تربت ونشأت كحال اهلنا الصامدين لتتحدى المحتل ولتتجذر بالارض لتحافظ على عروبتها امام الهجمة الصهيونية المستفحلة لتهويد الجولان الفرح تحت الحصار. عبارة قديمة حديثة كان يرددها على مسامعي رفيق الدرب والاخ والزميل الاسير عطا فرحات مراسل التلفزيون السوري المعتقل منذ تموز 2007 بتهمة التعامل مع وطنه الام..كان يقول لي: كل عروس تحلم بيوم عرسها محوطة باهلها ورفيقاتها وصديقات العمر الجميل ماعدا عرائس الجولان يفرحن تحت الحصار بعيداً عن ذويهن وحري بنا ان نسلط الضوء على طقوس الزواج خلف الاسلاك. يقول الحقوقي أحمد بلبوش القاطن في تجمعات اهلنا النازحين بدرعا: تستقبل العروس القادمة من ارضها المحررة للجزء المحتل بموكب كبير من الاهل وتصل قافلة السيارات الى 200 سيارة يمر من خلالها الموكب الى ساحات القرى المحتلة.... وترفع اعلام الوطن رغم ان المناسبة اجتماعية كرسالة تحد للمحتل وانتماء ابدي للوطن الام... وتبقى العروس عند احد وجهاء القرية لتتم خطوبتها من جديد ويحدد المهر المؤجل والمعجل مع صياغة الذهب. المهر المعجل ليرة سورية واحدة وتتم المباركة للعروسين عبر مكبرات الصوت عند موقع عين التينة المشرفة على مجدل شمس وكأن اسلاك الاحتلال غير موجودة والقول للسيد احمد بلبوش. من شريط الذاكرة اخرت قوات الاحتلال عام 2001 عبور العروس وليدة نايف حمد لمدة سبع ساعات بعد ان كان مقرراً عبورها الساعة العاشرة صباحاً والمؤلم ان بوابة الحرس الصهيوني الالكترونية اعطتها مدة عشر دقائق فقط تختصر فيها مشي مسافة 700 متر على الاقدام مع لقاء مؤقت يجمع عائلتها مع عائلة عريسها في منطقة معزولة تحت سيطرة الامم المتحدة. واذكر انها وصلت للطرف الاخر في الثواني الاخيرة... انها ديمقراطية اسرائيل... المباركة من العالم الغربي. ـ مختار قرية حضر السابق جودات الطويل الذي تزامن حضوره في موقع عين التينة مع تبادل التهاني بعرس احدى الشابات مع ذويها بالطرف الاخر المحتل عام 2004 جلس يبكي على منصة عين التينة لتأثره بالموقف المؤلم... الامر الذي دفع عدد اًمن الاعلاميين العاملين في الوكالات العالمية لسؤاله عن مدى القرابة من العائلة وسبب نحيبه فأجاب: انها دموع فخر بالعروس واهلها الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل ارضهم وهي عرضهم.. وهذه ليست دموع ألم سيريان تايم :تشرين






التعليقات (10 تعليقات سابقة):
كاتب التحقيق علي الاعور
/السكرتارية/
أضف تعليقك