أزمة المازوت تتفاقم بدرعا
يواجه المواطنون في محافظة درعا منذ فترة طويلة أزمة فعلية في تأمين حاجتهم من مادة المازوت, حيث تغص محطات الوقود المنتشرة في مدن وقرى المحافظة يومياً بمئات المراجعين من أصحاب المركبات والمنشآت الزراعية والصناعية وأرباب الأسر بحثاً عن المادة. وقد كشفت لنا جولة سريعة قمنا بها على بعض الكازيات أن أغلب أولئك المراجعين يعودون (بخفي حنين) ليكرروا المحاولة مرة ثانية وثالثة, وأن القليل منهم يحصل على المازوت بعد معاناة وانتظار, وفي الواقع, فإن أزمة المازوت في المحافظة لم تكن وليدة الساعة, وإنما برزت إلى السطح منذ أشهر (كما أسلفنا سابقاً) وذلك عندما أعلنت الحكومة عن نيتها في إعادة توزيع الدعم لمادتي البنزين والمازوت, وما رافق ذلك من شائعات بين المواطنين حول احتمال ارتفاع أسعارهما, إضافة إلى إجراءات التقنين وعدم زيادة مخصصات المحافظة بما يتناسب وارتفاع معدلات الاستهلاك فيها, الناتجة أصلاً عن زيادة عدد المركبات والآبار والمشاريع الأخرى التي تعتمد في عملها على هذه المادة, ففي حين يقدر الدكتور عادل الصياصنة مدير التجارة الداخلية بدرعا الحاجة الفعلية للمحافظة من مادة المازوت بين 50-60 مليون لتر في الشهر فإن الكميات الفعلية المستجرة لا تزيد إلى الآن عن 33 مليون لتر شهرياً, ومن خلال هذه الأرقام نجد أن العجز ما بين مخصصات المحافظة واحتياجاتها من المادة يقترب من النصف تقريباً, أي نحو 17 مليون لتر على الأقل في الشهر, وبالطبع, فإن هذا النقص في المازوت يكفي لخلق الأزمة, وحرمان بعض الناس من الحصول على كامل حاجتهم من المادة, ويسبب أيضاً الأزمات والمشاجرات على محطات الوقود ويعوق فعالية ونشاط بعض المشروعات الاقتصادية في المحافظة, وأضاف مدير التجارة الداخلية أن هناك عدة عوامل تقف وراء تفاقم هذه الأزمة وعدم كفاية المخصصات المستجرة للمحافظة في هذه الأيام.
ويأتي في مقدمتها قيام بعض المواطنين بشراء المادة وتخزينها تحسباً لارتفاع أسعارها المنتظر وكذلك تشغيل أكثر من أربعة آلاف بئر في المحافظة تعمل على المازوت وخاصة في هذه الفترة بهدف توفير حاجة المشاريع الزراعية من مياه الري نظراً لانحباس الأمطار وشحها هذا الموسم, ومن العوامل الأخرى المساهمة في تفاقم حدة الأزمة تزايد عدد المركبات العاملة على المازوت في المحافظة والتي يقدر عددها حالياً بسبعين ألف مركبة,ويضاف إلى كل هذه العوامل سبب آخر هو الإقبال الشديد من قبل المواطنين على طلب المادة واستهلاكها خلال الشهر الحالي لمواجهة موجات البرد والصقيع التي يتراقص الناس هذه الأيام من شدة وطأتها.
وعلى الرغم من كل هذه الأسباب الموضوعية وغير الموضوعية فإن وزارة النفط ما زالت مستمرة في إجراءات التقنين,ولم ترفع على سبيل المثال مخصصات المحافظة من المازوت هذا العام إلا بنسبة 5% فقط مقارنة بالعام الماضي, ففي حين كانت مخصصات المحافظة في كل شهر من العام الماضي 32 مليون لتر من المازوت أصبحت هذا العام 33.5 مليون لتر شهرياً وعندما حاولنا تلمس أسباب الأزمة من المهندس ياسين العبود مدير فرع المحروقات بدرعا أجاب: إن المادة متوفرة, ولكن المشكلة تكمن في سوء التوزيع في المحطات حيث يقوم بعض أصحاب المحطات بتوزيع المادة حسب علاقاتهم الشخصية دون مراعاة للدور والحاجة الفعلية للمواطنين, إذ غالباً ما يقوم هؤلاء الباعة بتأمين المادة لأصحاب المركبات والمحركات ويتركون أصحاب العبوات الذين يقفون في طوابير لعدة ساعات بلا نتيجة, كما عزا الأزمة لموجة الصقيع التي تتطلب مزيداً من استهلاك المادة.
وفي أثناء متابعتنا لموضوع أزمة المازوت بدرعا التقينا عدداً من أصحاب محطات الوقود البالغة 90 محطة ومركز توزيع واستمعنا إلى آرائهم فكانت كثيرة ومتعددة وكلها تدور حول نقص مخصصات المحافظة من المادة وعدم كفايتها لسد حاجات الناس, إذ يقول السيد ناصر السرور صاحب محطة السرور للمحروقات: إن الكمية المخصصة لي يومياً وهي 36 ألف لتر تصلني بالفعل, ولكنها لا تكفي حاجة المراجعين, حيث تنفذ المادة من المحطة خلال ساعتين ويعود أغلب المواطنين دون تأمين حاجاتهم,ويقول صاحب محطة المجد السيد هايل العيد الذي تقع محطته على الطريق العام: خصصت محطتي بصهريج واحد يومياً سعته 18 ألف لتر, إلا أن هذه الكمية لا تؤمن حاجة مئات المركبات التي تكون بانتظار المادة عصر كل يوم,وأكد صاحبا المحطتين المذكورتين أن فرع المحروقات لا يزيد مخصصاتهما رغم طلبهما ذلك, مشيرين إلى أنهما لم يستفيدا من نسبة زيادة المخصصات لهذا العام, وأوضح صاحب محطة (النابلسي) في نوى أن الأزمة تعود إلى تزايد الطلب على المادة نتيجة الظروف الجوية الباردة وتزايد عدد المركبات في المحافظة هذا العام, في الوقت الذي لم تزد فيه المخصصات عن العام الماضي إلا بنسبة 5%, مؤكداً بأن الحل يكمن في رفع المخصصات بالمحافظة إلى أكثر مما هي عليه لتكون المادة متوفرة باستمرار.
ومما لا شك فيه بأن أزمة المازوت في المحافظة قد انعكست سلباً على مختلف أوجه النشاط الاجتماعي والاقتصادي, فمن جهة أولى نجد مئات المواطنين الذين يقفون يومياً ساعات طويلة أمام محطات الوقود في طوابير حاملين (عبواتهم) وهم يتراقصون من شدة الصقيع ثم يعود أغلبهم خائباً دون أن يملأ عبوته, ومن جهة ثانية فقد تأثرت بعض المنشآت الزراعية والصناعية بنقصان المادة وقلتها وتعثرت حركة العمل والإنتاج نظراً لعدم توفر كامل حاجتها اليومية, ومن جهة ثالثة فقد خلقت الأزمة أزمة مرورية في أغلب مناطق المحافظة نتيجة لتوقف بعض الآليات عن الحركة والنقل, من هنا فإننا نطالب الجهات المعنية بمعالجة أزمة المازوت في درعا وغيرها من المحافظات من خلال زيادة المخصصات الشهرية من المادة لكل منها ومراقبة توزيعها واستخدامها ومنع احتكارها وتهريبها
سيريان تايم : الثورة



التعليقات (26 تعليقات سابقة):
اذا كان الوضع هيك قبل غلاء المازوت...
السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه....
ما هو و ضع المواطن،بعد غلاء المازوت بالشهر الثالث من العام الجاري؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أضف تعليقك