Newsletter
Email:
العيد في عيون الأدب | مساهمات القراء | الرئيسية

العيد في عيون الأدب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

العيد مناسبة متميزة; لأنه فرصة للفرح, والسرور, والتواصل الاجتماعي, ,وهو أحد أهم المواضيع التي أثرت الأدب العربي خطابة, ونثراً, وشعراً,وهذه عدة تفاعلات لبعض الشعراء في أغراض شعريه عده متنوعة الأحاسيس, وقد تجلى ذلك بباقة شعرية متنوعه نعرض عليكم بعضا منها:‏
قد يغفل البعض عن المعنى الحقيقي للعيد فيحصرونه في لبس الجديد واللهو واللعب ,وإن كان ذلك من علامات العيد ولكن هناك أمورًا أخرى نبه إليها أبو إسحاق الألبيري حول حقيقة معنى العيد; فيقول:‏
ما عيدك الفخم إلا يوم يغفر لك‏
لا أن تجرَّ به مستكبراً حللك‏
كم من جديد ثيابٍ دينه خلق‏
تكاد تلعنه الأقطار حيث سلك‏
وبعض الشعراء استغل فرصة العيد ليذكر بالخير والحث على الصدقة كما فعل الشاعر محمد الأسمر:‏
هذا هو العيد فلتصف النفوس به وبذلك الخير فيه خير ما صنعا‏
وقد حظي كبش عيد الأضحى بنصيبه من الشعر, فكثيراً ما يطلب أحد الشعراء من أحد أصدقائه خروفاً ليضحي به فيتخذه موضوعاً لقصيدة إما مادحاً أو قادحاً. ويوجد من ذلك بعض المحاورات اللطيفة التي حواها كتاب (قرة العين في رمضان والعيدين) تأليف علي الجندي اختار منه الأبيات التالية لمحمد بن نصر الله الدمشقي حيث أهدى إليه أحد أصدقائه خروفاً هزيلاً فكتب إليه يشكره ويمازحه:‏
أبو الفضل وابن الفضل أنت وأهله فغير بديع أن يكون لك الفضل‏
أتاني خروف ما شككت بأنه حليف هوى قد شفه الهجر والعذل‏
ومن الطريف أن سكين الأضاحي لم ينسها الشعراء ففازت على الأقل بالبيتين التاليين قالهما على لسانها لسان الدين بن الخطيب.‏
لي الفضل إن شاهدتني واختبرتني على كل مصقول الغرارين مرهف‏
كفاني فخراً أن تراني قائماً بسنة إبراهيم في كف يوسف‏
ويوسف المذكور هنا يوسف بن تاشفين الحاكم والمجاهد المشهور‏
وكما أن العيد فرصة للفرح والسرور فقد يكون مناسبة للهم والحزن, أو يذكر بحادثة مفجعة. ونجد كثيراً من الشعراء يجدون في العيد محركاً لشجونهم; حيث يذكرهم إما بالفقراء, أو ببعض من فقدوهم من الأهل والأصدقاء. وقد يكون الإنسان في نعمة في السابق ويأتيه العيد وهو في بؤس ما بعده بؤس. وكمثال لهذه الحالة الأخيرة أورد قصة المعتمد بن عباد, وقد كان ملكاً من ملوك الأندلس, استولى الإفرنج على مملكته, وفرَّ إلى المغرب, ثم سجن فكانت بناته يذهبن يتسولن. فدخلن عليه وما عليهن أطمار, وقد تغير حالهن بشكل يصدع القلب, وكان ذلك في يوم العيد فقال:‏
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا فساءك العيد في أغمات مأسورا‏
ترى بناتك في الأطمار جائعة يغزلن للناس ما يملكن قطميرا‏
وقد مر العيد على الشاعر العبقري المتنبي وهو طريد مشرد بعيد عن أحب الناس إليه, صديقه وممدوحه سيف الدولة الحمداني. وكان في مصر يرجو رضا واليها كافور الإخشيدي, فلما يأس من رضا كافور هجاه في قصيدة حملها كل حقده وغله على كافور, وتركها عند بعض الأصدقاء وفر من مصر يوم العيد, وفي نهاية رحلته تلك فتك به فاتك الأسدي. يقول المتنبي في مطلع تلك القصيدة:‏
عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد‏
أما الأحبة فالبيداء دونهم فليت دونك بيداً دونها بيد‏
وقد يتعرض بعض الشعراء لمحنة السجن والانقطاع عن الأهل والأحباب والأبناء, ويأتي العيد; وهم خلف القضبان, فتثور في نفوسهم الذكريات; فهذا الشاعر الليبي الدكتور: عمرو خليفة النامي الذي كتب قصيدته -يا ليلة العيد- وهو بين قضبان السجون يصوّر فيها ما يعانيه هو وأحباؤه من مأساة الظلم والطغيان, فما أشد ما يلاقيه الشاعر وهو في زنزانة ضيقة تطوف بخاطره وخياله صورة أطفاله وأبنائه وهم ينتظرونه في ليلة العيد, حتى يصور الشاعر نفسه كأنه يبصر أولاده والدمع ينهمر من أعينهم شوقًا إليه, فكيف تكون فرحة الأطفال بالعيد والآباء يرسفون في السلاسل والقيود:‏
يا ليلة العيد كم أقررت مضطربًا لكن حظي كان الحزن والأرق‏
يا عيد, يا فرحة الأطفال ما صنعت أطفالنا نحن والأقفال تنغلق‏
ختاما .. هذا غيض من فيض مما قيل في مناسبة العيد, وما يصاحبها من ملابسات وما يثيره العيد في النفس من أفراح وأتراح تستثير الشعراء والأدباء فيتفاعلون معها.‏

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

قيم هذا المقال
0
Powered by Xrises Technology & Protect By Dr.Crypto