الحساسية مرض العصر.. ربع سكان العالم مصابون، والغبار والغذاء في دائرة الاتهام.. حشرات في الفراش وعفن بالمنازل ومشكلات صحية منها الربو.. مفرزا
صحة وحياة الناس أصبحت مجرد أرقام تطلقها منظمات وهيئات تبين مدى الكوارث والأوبئة التي تحيط بنا، والى أين وصل إنسان اليوم بما فيه من أمراض معروفة وأخرى نتعرف عليها لاحقاً
والسبب ما نأكله ونشربه، ومحيط كل ما فيه ملوث ومصاب، وبعد ذلك نسأل لماذا كثرت الأمراض؟ ولماذا لم تعد أجسادنا تقاوم؟.
ولأن المعاناة لا تتوقف، ولأن السياسات البيئية المتبعة في العالم مسؤولة عن التلوث البيئي، لذلك بات كل ما يحيط بنا يصيبنا بالحساسية والربو، حيث تقر منظمة الصحة العالمية أن هناك أكثر من 150 مليون مصاب بالربو عالمياً والأرقام تتزايد باستمرار، إضافة الى أن ربع سكان الكرة الأرضية لديهم أعراض تحسسية، و20% من هؤلاء لديهم تحسس لغبار الطلع.

الدكتورة لبنى حويجة اختصاصية بأمراض جهاز التنفس والحساسية واضطرابات النوم تقول: إن الحساسية هي ارتكاس الجهاز المناعي ضد مواد غير ضارة موجودة في الطبيعة ومن مثيراتها الالتهابات الفيروسية للجهاز التنفسي والغبار والدخان والإجهاد والتلوث البيئي والتعرض للأبخرة والغازات الكيميائية وبعض الأغذية.
وتظهر من خلال التهاب الجلد التحسسي والتهاب ملتحمة العين والتهاب الأنف التحسسي وحساسية الطرق التنفسية العليا كالبلعوم وسقف الحنك والحنجرة ومجرى السمع الظاهر والربو القصبي.

ملوثات وأمراض
يصاب البعض بالحساسية ويبحثون عن الأسباب ويتناسون أن غبار المنزل من أهم المحرضات للجهاز التنفسي، أما عشرة عث الفراش أو الغبار فتعيش معنا في كل مكان من بيتنا في غرف النوم والفراش والوسائد والأغطية والسجاد والأثاث، ولا ننسى أيضاً الصراصير المسببة للحساسية والقطط والكلاب والطيور، وأيضاً التدخين وما يُعرف بالتدخين السلبي وتحديداً لدى الأطفال الذين يكونون أكثر عرضة للحساسية من الدخان.
أما تلوث الهواء فقد أوضحت دراسة ألمانية أن هناك ارتباطاً بين التلوث المروري والحساسية لدى الأطفال، حيث تزيد مخاطر الإصابة بالربو أو الأكزيما أو حساسيات أخرى تزيد بنسبة 50% بين الأطفال الذين يعيشون على بعد 50متراً من طريق مزدحم مقارنة بالذين يعيشون أبعد من ألف متر، فتلوث الهواء من عوادم السيارات والمصانع مهيجة للجهاز التنفسي.
واللافت للانتباه أن هناك بعض الآراء التي تؤكد أن الأغذية المعدلة وراثياً يمكن أن تزيد من حالات الإصابة بمرض الحساسية، إضافة الى بعض المواد الغذائية مثل المعلبات والمواد الغذائية الملونة والمنظفات والمطهرات وبعض العقاقير الطبية.
وتذكر الدكتورة حويجة ان الحساسية تزداد لدى الأشخاص الذين يأتون من عائلات لديها أمراض تحسسية ففي حال كان أحد الوالدين مصاباً بالحساسية فإن احتمال إصابة كل مولود جديد 30%، أما بحال إصابة كلا الوالدين فإن إصابة المولود الجديد ترتفع الى 70%.

حساسية وعلاج
تؤثر الحساسية على نمط الحياة التي يعيشها المريض حيث 83% من مرضى التهاب الأنف التحسسي يعانون من تعب عام و87% يعانون من قلّة التركيز و82% يعانون من إحراج اجتماعي بسبب العطاس المتكرر والحكة الأنفية وسيلان الأنف.
أما مرض الربو القصبي فإن 17% من الكبار يغيب عن عمله بسبب نوبة ربوية و52% من الأطفال يغيب عن المدرسة.
ومن الملاحظ كما تقول الدكتورة حويجة ان الآلية المرضية التي تسبب التهاب الأنف التحسسي هي نفسها في الربو، ولكن الربو قد يتطور أكثر بثلاث مرات عند مرضى التهاب الأنف التحسسي.
وتأتي حساسية الأنف عن طريق الاستنشاق مثل الغبار والمواد الكيماوية والمنظفات والروائح العطرية والدخان وبعض الحشرات والميكروبات وبعض أنواع الأدوية.
واللقاح الذي يحمله الهواء من الأشجار والأعشاب وعث الغبار والحيوانات الأليفة حيث تعدّ الكلاب والقطط من أكثر الحيوانات المسببة لردات الفعل التحسسية من خلال قشرة جلد الحيوان ولعابه وبوله ووبره، وأيضاً هناك العفن.
فالتهاب الأنف التحسسي الفصلي أو السنوي يكون بانسداد الأنف أو سيلان وعطاس وحكة أنفية وتتزايد هذه الظاهرة بمعدل 7أضعاف في السنوات العشرين الأخيرة، حيث يعاني 6ملايين شخص من التهاب الأنف التحسسي في فرنسا و9ملايين في إيطاليا و19 مليوناً في ألمانيا.
وتكون الوقاية من خلال تهوية المنزل وتعريضه للشمس، حيث تعدّ تهوية المنزل من أهم الأشياء التي يمكن عملها لتخفيف مشكلات حبوب اللقاح والعفن والحشرات المنزلية، إضافة الى التخلص من الحيوانات الأليفة، ويفضل ارتداء قناع الوجه عند القيام بأعمال تحتوي مواد محسسة كإزالة الأتربة أو تنظيف المنزل.
وحتى يتجنب المريض الحشرات الصغيرة التي تجد ملاذاً لها في الفراش، من الضروري تغطيته بالبلاستيك لمنع دخول هذه الحشرات، ولابدّ من الاستغناء عن السجاد إذا كانت هناك إصابة بالحساسية لأن الكثير من وبر الحيوانات والأتربة والحشرات تعتبر السجاد بيئة مناسبة لنمو الفطريات والعفن، وباختصار يجب التأكيد على النظافة والتهوية الجيدة صيفاً وشتاء، فالمهيجات التي تسبب الحساسية الأنفية كثيرة، ومنها المبيدات الحشرية ومعطرات الجو، ولا ننسى التلوث الهوائي وعوادم السيارات وسمومها ودخان المصانع والبيئة الداخلية للمنازل وما تحويه من مواد وروائح تسبب الأمراض سواء دخان السجائر وحتى دخان الطهو والمنظفات ورائحة دهان الأثاث والجدران وغيرها.
وهناك علاجات مقترحة لالتهاب الأنف التحسسي والربو وهي العلاج الدوائي حيث يساعد في السيطرة على الأعراض دون أن يزيل سبب الحساسية والعلاج المناعي ويتجلى بإعطاء جرعات صغيرة متزايدة من بروتين المادة المحسسة بفترات متباعدة وهدف العلاج جعل المريض يتحمل العامل المحسس المسؤول عن حدوث الأعراض.
ويمكن تجنب موسم الحساسية في الربيع بالذهاب الى المناطق الساحلية وتجنب الخروج صباحاً.
أما العفن المسبب للحساسية فيوجد بالطبيعة داخل وخارج المنزل وبكل أنواع الطقس وعلى مدار السنة ولكن يشتد من الربيع وحتى نهاية الخريف، تحت أوراق الشجر وفي أماكن الرطوبة وقرب مصادر المياه وعلى الجدران التي تتسرب فيها المياه.
ويمكن تجنب التعرض لأبواغ العفن بالمنزل من خلال إصلاح الحنفيات المعطلة وإصلاح أماكن التسرب بالجدران وتجفيف أرضية الحمامات والمطابخ جيداً، أما خارج المنزل وعند إزالة أوراق الشجر فيجب ارتداء غطاء الأنف والفم ولباس قفازات للأيدي ولاسيما لمن يعاني من حساسية العفن وعدم الخروج من المنزل بعد هطول المطر مباشرة أو بجو الضباب أو الجو الرطب.
احذروا غرف النوم
عثّ الغبار حشرة دقيقة تسبب ضيق التنفس والحساسية وتعيش من قشور جلد الإنسان والحيوانات وبعض الأنواع يعيش من غبار الدقيق ويزدهر العث حيث يجد الطعام المناسب والحرارة اللازمة ورطوبة الجو العالية، ولأن القشور الصغيرة من جلد الإنسان تكثر في السرير وفي الأغطية لذلك توجد هذه الحشرة بشكل أكبر في غرف النوم، ما يسبب الحساسية التي تؤدي غالباً الى الربو والى مشكلات صحية مصحوبة باحتقان وسيلان الأنف وتحسس العينين والحساسية ضد العثّ مشكلة صحية عالمية، حيث تبين الدراسات أن عثّ الغبار في المنزل من أهم العوامل التي تسبب الحساسية.
ومن الملاحظ أن إزالة العث بكامله من المنزل صعبة جداً ولكن هناك بعض الطرق الفعالة للتخفيف منه من خلال تهوية المنزل والتخفيف من غبار السجاد والسرير وأثاث المنزل، ومن الأفضل أن يتم استعمال مكنسة كهربائية تحتوي على فلتر.
ومن النصائح المفيدة عند الإصابة بحساسية العثّ تهوية فراش وأغطية السرير وفتح النوافذ يومياً لتجديد هواء الغرفة ومسح الأرض والغبار بقطعة قماش رطبة، وتنظيف المكانس الكهربائية باستمرار لاحتوائها على العث المنزلي، والاهتمام بأغطية سرير الطفل بشكل كبير وتنظيفها وتعريضها للهواء لأن الأطفال يقضون وقتاً أطول في السرير.
وماذا عن الأغذية؟
حسب الإحصاءات 25% من الناس يعتقدون أن لديهم حساسية لطعام ما، ولكن ما هو مؤكد أن حوالي 8% فقط من الأطفال و2% من البالغين يعانون من حساسية غذائية، وحسب تصنيف منظمة الصحة العالمية فإن الحساسية الغذائية تأتي في المرتبة السادسة من بين أكثر المشكلات التي تصيب المجتمع.
وأسباب الحساسية الغذائية كثيرة ومتنوعة كما تؤكد الدكتورة حويجة ومنها بعض الأطعمة والمواد المضافة والمصنعة للأغذية كالمواد الحافظة والملونات والمنكهات والمواد الكيميائية المستعملة في الصناعات الزراعية، ومن أكثر الأطعمة المحسسة عند الإنسان: الحليب ـ البيض ـ فستق العبيد ـ وبعض المكسرات كالجوز واللوز والكاجو، والسمك والمحار، والصويا والقمح وأي طعام قد يسبب الحساسية لأي إنسان.



التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك